صفحات من كتاب إسرائيل في المغرب (1907) - ج.4

كتاب إسرائيل في المغرب

إذا دخلت مباشرة الى هذا الرابط نخبرك انه تم نشر هذا الكتابة بشكل مجزأ يمكنك الرجوع الى الاجزاء الأولى عبر الرابط التالي "اضغط هنا"


الفصل الرابع

إذن، لَقَدِ اسْتَطَاعَتْ إِسْرَائِيلُ [اليهود] أَنْ تَعِيشَ.
وَمَاذَا عَنْهَا الْيَوْمَ؟

إذن، لقد استطاعت إسرائيل أن تعيش وتتكاثر، على الرغم من الاضطهادات والقمع، وذلك بفضل التلمود وابن ميمون اللذين سأقتبس منهما، لاحقا، بعض الوصايا الأخرى. 

إن جميع المسافرين الذين درسوا أحوال هذا العرق تقريبا يبدون نادمين على وجوده، لأنهم يصورونه لنا بأبشع الألوان؛ ويبدو أنهم لم يروا فيه سوى العيوب ففي ملاحات المناطق الداخلية، لا يلاحظون تقريبا إلا مذلته وخنوعه! وإن فقرة من كلام السيد "أوبان" (M. Aubin) في هذا الصدد لَهي خير دليل على ذلك، وأنا أنقلها هنا:

«إن المذلة المادية تقود بسهولة إلى انحطاط النفوس والشخصيات، وتكثر علامات الخنوع لدى اليهود المغاربة، لا سيما في مدن منطقة الحوز الصغيرة، حيث تخضع حياتهم ذاتها لأهواء القياد المحليين، وإنه لمن المثير للاستياء أن ترى على الطرقات العامة المارة من اليهود ينحنون إجلالا ويقبلون أيدي خدمكم، وهم يغدقون عليهم بعبارات "يا سيدي"، وأشد أساليب التملق والمداهنة، وتلك كلها أسباب تفسر المقت الشديد الذي يضمره المسلمون تجاه اليهود، والانتقادات اللاذعة التي يوجهها ممثلو "الاتحاد الإسرائيلي العالمي" (Alliance Israélite Universelle) الذين يتطلعون الآن إلى تغيير أحوال اليهود المغاربة وتطويرهم، ومع ذلك، يبدو أن هذا الخنوع يسير جنبا إلى جنب مع الغطرسة».

 لقد رأى السيد الفيكونت دي فوكو (الذي أصبح اليوم الأب الروحي دي فوكو) اليهودي المغربي بهذين العيبين... وبعض العيوب الأخرى.

 ونقتبس منه أيضا:

ينقسم الإسرائيليون في المغرب إلى طائفتين: أولئك الذين يعيشون في المناطق الخاضعة للسلطان، وهم يهود "بلاد المخزن"؛ وأولئك الذين يقطنون في النواحي المستقلة، وهم يهود "بلاد السيبة"، فأما الصنف الأول، وبفضل حماية القوى الأوروبية لهم، ودعم السلطان الذي يرى فيهم عنصرا ضروريا للازدهار التجاري لإمبراطوريته ولثرائه الخاص، فإنهم يسيطرون بالرشاوي على القضاة والحكام، والذين يخاطبونهم بنبرة استعلاء في الوقت نفسه الذي يقبلون فيه أيديهم، وبذلك يجمعون ثروات طائلة، ويضطهدون فقراء المسلمين، ويحظون باحترام الأغنياء، متمكنين هكذا من حل المعادلة الصعبة المتمثلة في إرضاء جشعهم وكبريائهم وحقدهم على كل ما هو غير يهودي في آن واحد، إنهم يعيشون حياة رغد وبذخ، ويميلون إلى الكسل والترهل، ويحملون كل رذائل ونقاط ضعف الحضارة، دون أن يكتسبوا شيئا من رفعتها أو رقتها، فهم مجردون من المزايا والفضائل، ويرهنون السعادة في إشباع الملذات الحسية، ولا يتورعون عن أي شيء للوصول إليها، فهم يجدون أنفسهم سعداء ويظنون أنفسهم حكماء.

أما يهود "بلاد السيبة"، فليسوا أقل مدعاة للازدراء، لكنهم تعساء؛ إذ إنهم مرتبطون بالأرض، ولكل منهم سيده المسلم الذي يعدون ملكا له، ويتعرضون للابتزاز والاستنزاف دون هوادة، ويرون ما يكسبونه بشق الأنفس يُسلب منهم يوماً بعد يوم، دون أي أمان على ممتلكاتهم ولا على أنفسهم، فهم أكثر البشر بؤسا وشقاء، إنهم كسالى، جشعون، شرهون، سكارى، كاذبون، لصوص، ومليئون بالحقد على وجه الخصوص، ولا عهد لهم ولا طيبة؛ إذ يحملون كل رذائل يهود "بلاد المخزن" باستثناء الجبن، فالأخطار التي تتهددهم في كل ساعة قد منحتهم قوة في الشخصية غائبة عند أولئك، والتي تتحول في بعض الأحيان إلى وحشية دموية، إنني أكتب عن يهود المغرب شرا أقل مما أضمره تجاههم، والحديث عنهم بشكل إيجابي سيكون تزييفا للحقيقة، وتنبسط ملاحظاتي هذه على عامة الشعب؛ إذ توجد استثناءات مبشرة وسط هذا السوء العام، ففي فاس، وصفرو، ومكمار"أظنه يقصد هنا أكادير"، وتازة، وتازناخت"كتبت هنا تارناخت خطأ Tarnakht"، ودبدو، وفي أماكن أخرى أيضا، رأيت إسرائيليين يضربون أروع الأمثلة في الفضيلة، وكان الحاخام الأكبر في فاس بنظر المسلمين أنفسهم واحدا من أعدل رجال عصره، لكن هذه النماذج نادرة وقليلا ما تحتذى!»

إذن، فإن "إسرائيل" [اليهود] خانعة... آه! يا للإله العظيم، بكل تأكيد عندما لا تجد سبيلا آخر للحفاظ على حياتها، أليس هذا ألم ...يظهر هذا دائما وفي كل مكان، حتى عندنا، وخصوصا عندنا، في الطبقات التي تعد اليوم الأكثر فخرا؟ لكن إذا غفرنا هذا للمسيحي، فإننا لا نغفره لليهودي، حتى وإن لم نكن معادين للسامية.

أما أدب المعادين للسامية فهو شرس، وإليكم نموذجين منه قادمين من الجزائر.

الأول، مخصص لحاخام "سان دوني دو سيغ" (Saint-Denis du Sig)، نُشر في صحيفة "المعادي لليهود" (l'Antijuif) في 11 أغسطس 1899.

«...كان واحدا من هؤلاء اليهود المغاربة "الوسيمين" الذين، إذا رأيتهم في حالة سكون، يتركونك في حيرة حول المرتبة التي يحتلونها في السلم الحيواني. 

 يتساءل المرء: هل هو خنزير، أم كلب "بلدغ"، أم قرد "مكاك"، أم جمل صغير؟ إنه مزيج من كل هذا، باختصار، من الناحية الجسدية والأخلاقية. ومع ذلك، لا تظنوا أنه يكره نفسه؛ بل على العكس، يعتقد أنه جذاب جدا.

في العمق هو ليس مخطئا، لأنه يجد من يغويه!

لكن لا تذهبوا إلى الاعتقاد بأن من يغويهن هن من تلك القردة الصغيرة التي لا تمتلك من الأنوثة سوى الجنس؛ ليس الأمر كذلك، هل هي مسألة "دورو" (عملة نقدية)، أم مجوهرات، أم غير ذلك من ألاعيب الخداع؟ مهما يكن، فالكائن الذي لديه ترك بقعة الزيت هذه تسيل على مفاتنه، هو كائن شاب وجميل، مفعم بالإغراء، ولكن لحسن الحظ... هو يهودي، فشرف المرأة إذن في أمان! 

وفي اللحظة التي كان يغني فيها الحيوانان أجمل مقطع «في هذا الوصف السريع للأخلاق اليهودية (اليوتري youtrines / لفظ تحقيري لليهود)، لا ينبغي لنا أن نرى سوى أصل الفساد الذي يجتاحنا كل يوم أكثر فأكثر، لقد جعلتنا اللياقة نتغاضى عن تفاصيل مقززة تماما في هذه القضية التي أثارت حفيظة سكان "سان دوني دو سيغ"، حيث تجلب هذه الجالية من اليهود المغاربة الربا والانحلال إلى درجة لا تصدق. 

أما النموذج الآخر، المكتوب نظما (شعرا) ــ إذ يوجد شعراء في الجزائر أيضا ــ فقد نشر كذلك في صحيفة "المعادي لليهود" (27 يناير 1898). وهو مخصص ليهود الجزائر المتحررين، ويمكن إسقاطه على يهود طنجة:

«كان اليهود قبل غزوِنا (لبلادهم)
حيوانات قذرة.

كانوا وسخين ومصابين بالقرع

قبل مرسوم "كريمو" (Crémieux).

أما الآن فاليهودي أصبح رجلا آخر،

يتصنع الأناقة والتباهي،

يتظاهر بالنخبوية والرفعة،

منذ مرسوم "كريمو".

كان اليهود قبل غزوِنا

حيوانات قذرة،

كنا نبصق في عيونهم،

قبل مرسوم "كريمو".

أما الآن فاليهودي،

الممتلئ بالصلف والغرور، 

ينفخ بطنه كبرا، 

ويظن نفسه متحرا من نسل الآلهة، 

منذ مرسوم "كريمو".

كان اليهود قبل غزوِنا

يرسمون على وجوههم ملامح الذل والبؤس،

عندما كان الداي يطلب منهم

أمرا مخزيا ومذلا.

أما الآن، فقد أصبحت لديهم جميعا عشيقات

يغدقون عليهم بالقبلات،

ويظنون أنفسهم محبوبين لجمال عيونهم،

إلى آخره، إلى آخره...

منذ مرسوم "كريمو".

سأعفيكم من بقية "إلى آخره"، لأنها مغرقة تماما في الأسلوب الفج الدارج في الجزائر آنذاك، وكلنا يعلم أن الذوق الجزائري (في تلك الصحافة) ليس بالضرورة هو الذوق السليم.

بلا شك، فإن اليهود المغاربة عندما يكونون مستعبدين، تظهر عليهم رذائل الخنوع والعبودية، وعندما يتحررون، لا يمكنهم تجنب عيوب العبيد المحررين حديثا، ولكن، نكررها مرة أخرى، هذا ظاهرة إنسانية، مطردة، عادية، وطبيعية، تظهر في كل زمان ومكان، وتنطبق على جميع الأعراق والطبقات، وإن إدانة اليهود المغاربة لأنهم يظهرون كما صورتهم في رسومات هذا الفصل ــ متغطرسين، وقحين، متكبرين ومغرورين، وصاخبين في حفلاتهم وسهراتهم، أو شرهين، ومبالغين في شراهتهم، محبين للخمر والمجوهرات، إن أمرا كهذا [أي إدانتهم] سيكون حقا في غاية السخف والعبث.

فالبشر، هؤلاء البشر المساكين، تحكمهم وتسيرهم القوانين الفطرية للإنسانية... رغما عن كل الوصايا الحكيمة لموسى وسليمان وابن ميمون.

إسرائيل في المغرب pdf

سيتم نشر الفصل 5 في اقرب وقت.

إرسال تعليق

أحدث أقدم