من هو أحمد الحنصالي؟ السيرة الكاملة للمقاوم المغربي الذي أرعب الاستعمار الفرنسي

أحمد الحنصالي
الصورة الحقيقية لأحمد الحنصالي وهو رهن الإعتقال 

تاريخ المغرب


تُمثل حركة المقاوم المسلح أحمد الحنصالي إحدى المحطات الجوهرية في تاريخ المقاومة المغربية إبان عهد الحماية الفرنسية، حيث يتقاطع في سيرته البعد النضالي العفوي بالتحول الهيكلي الذي شهدته بنية الكفاح الوطني في مطلع خمسينيات القرن العشرين.

يوصف الحنصالي في الأدبيات التاريخية والسياسية المغربية بـ"الثائر الهادئ" و"أسد تادلة"، وهي ألقاب تعكس أسلوبه الميداني المتميز بالسرية والفاعلية الفردية.

تكشف القراءة المتفحصة والمقارنة لكافة المصادر والكتب التاريخية الصادرة بلغات متعددة عن مسار حافل بالتناقضات السوسيو-اقتصادية التي عاناها العالم القروي المغربي، والتي أسهمت في تشكيل وعيه الثوري ضد المستعمر والآليات المحلية الداعمة له.


الجذور السوسيو-اقتصادية والنشأة العائلية للشهيد الحنصالي

ولد أحمد بن موحى الحنصالي (المعروف محليا بـ"احماد أحنصال") في عشرينيات القرن العشرين بزاوية أحنصال الواقعة شرق مدينة أزيلال في مرتفعات الأطلس المتوسط، وينتمي الحنصالي عائليا إلى أسرة شريفة ذات نفوذ روحي وصوفي بالمنطقة، حيث كان جده سعيد الحنصالي من شرفاء الزاوية البارزين.


نشأ الحنصالي يتيما وعاش طفولة بالغة القسوة طبعها الفقر والحرمان وشظف العيش، وهو ما ترك أثرا بليغا على قسمات وجهه التي كانت تظهره للرائي أكبر بكثير من سنه الحقيقي.

.

بسبب الظروف المعيشية الصعبة، اضطر الحنصالي في سن مبكرة إلى مغادرة مسقط رأسه بحثا عن العمل، فهاجر إلى دوار "آيت حبيبي" التابع لقيادة تاكزيرت بإقليم بني ملال، حيث اشتغل راعيا للغنم زهاء ثماني سنوات لدى عائلة "آيت زايد أورحو" مقابل نيل بقرةكأجر عيني، انتقل بعد ذلك للعمل مزارعا مشتركا (خَمَّاسْ) بدوار "آيت وودي"، ثم توجه إلى منطقة "بونوال" حيث رعى البقر لصالح موحى والعيد،  انتهى به المطاف كعامل مستقر مع المخزني "اسعيد أوخلا"، الذي كان مكلفا بحراسة المركز الفرنسي الحامي للمنطقة.


عاش الفلاح القروي في الأطلس المتوسط آنذاك تحت وطأة نظام الحماية الذي صادر الأراضي الخصبة ومنحها للمعمرين الفرنسيين، مما أنتج تفاوتا طبقيا حادا وسحقا تاما للفلاحين الصغار، وقد وفرت هذه البيئة، القائمة على الاحتكاك المباشر مع أعوان الاستعمار وملاحظة استغلال الأرض كوسيلة إنتاج أساسية، التربة الخصبة لبلورة فكر ثوري قروي يتمحور حول استرجاع السيادة والكرامة.


الشرارة الأولى وثنائية الإقطاع والاستعمار

لم يكن توجه أحمد الحنصالي نحو الكفاح المسلح نابعا من تنظير سياسي حزبي، بل كان استجابة مباشرة لواقع الظلم والتحالف بين الإقطاع المحلي المتمثل في كبار الملاك وممثلي الإدارة الاستعمارية، تذكر الوثائق التاريخية أن النزاع بدأ عندما رفض أحد أرباب العمل منح الحنصالي أجرته المتفق عليها في الأجل المحدد، وتوجه الحنصالي بشكوى وتظلم إلى المخزني "اسعيد أوخلا" بصفته ممثلا للسلطة المحلية، غير أن الأخير انحاز بالكامل لجانب الإقطاعي المتعنت ورفض إنصاف العامل الفقير.


شكل هذا الانحياز السافر الوميض الفكري الذي استوعب من خلاله الحنصالي عمق الارتباط بين الإقطاع كبنية استغلال داخلية، والاستعمار الفرنسي كقوة حامية له.


اتخذ الحنصالي قراره الحاسم بتصفية المخزني "اسعيد أوخلا" باعتباره ذراعا مباشرا وجزءا لا يتجزأ من آلة السيطرة الفرنسية.


تشير بعض المرويات الشفوية المعاصرة للحدث إلى أن الحنصالي تمكن من تسميم الحارس الفرنسي أو الخائن المعين محليا بوضع أعشاب خاصة في الشاي ليفقده وعيه وقدرته على الحركة، قبل الإجهاز عليه سنة 1951 والاستيلاء على بندقيته العسكرية لتكون سلاحه الأول وغنيمته التأسيسية التي دشنت الفصل الأول من ثورته المسلحة.


المسار العملياتي العسكري وحرب العصابات الفردية

اعتمد الحنصالي في عملياته الفدائية على تكتيكات حرب العصابات الفردية الخاطفة، مستفيدا من معرفته الدقيقة بالتضاريس الوعرة لمنطقة تادلة والأطلس المتوسط وجبال أزيلال، تميز أسلوبه بالسرية التامة، حيث لم يكن يؤسس خلايا أو تنظيمات تقليدية، بل كان يتحرك بمفرده أو بصحبة رفيق دربه "سيدي محمد ولد سميحة"

.

سجل الحنصالي أبرز هجماته العسكرية يوم 13 مايو 1951، حينما اعترض سيارة تقل أربعة من الرعايا الفرنسيين على الطريق الجبلية الوعرة الرابطة بين ورش سد بين الويدان وأفورار وإقليم أزيلال، فتح الحنصالي النار على السيارة في وضح النهار، مما أسفر عن مقتل المستعمر الفرنسي أندري سوفينيون (André Souvignon) ووالدته، وإصابة الفرنسي كون (Kohn) وزوجته بجروح بليغة، استولى الحنصالي في هذه العملية على أسلحة الضحايا لتكون غنيمته الأساسية لتطوير كفاحه المسلح.


تنقل الحنصالي بخفة مذهلة في مواقع وعرة متباعدة تفصل بينها مسافات تراوحت بين 10 كيلومترات و150 كيلومترا، ونفذ عمليات فدائية تصفوية شملت حراس الأمن الفرنسيين، والشيوخ والمقدمين والمخازنية المتعاونين مع سلطات الحماية، خلقت هذه العمليات المتلاحقة حالة من الرعب العارم لدى الجالية الفرنسية والإدارة الاستعمارية، التي جندت كتائب عسكرية برية مدعومة بالطيران الحربي لتمشيط الغابات والشعاب في القصيبة وبني ملال لكشف مخابئه.


جدل التوقيت والمدى الزمني لحركة الحنصالي

تكشف البيبليوغرافيا التاريخية عن نقاش وجدل واسع بين الباحثين حول المدى الزمني الفعلي لعمليات الحنصالي المسلحة:

  • السردية الاستعمارية وبعض المراجع الرسمية: تذهب إلى أن الحنصالي قاد حركته المسلحة لمدة قاربت سنتين (منذ مقتل سعيد أوخلا وحتى اعتقاله في يوليو 1951) . وتهدف هذه السردية، التي تتبناها بعض التقارير الفرنسية، إلى تبرير العجز الأمني الفرنسي الطويل في القبض على فلاح فرد لا يملك تنظيما مهيكلا.


  • القراءة النقدية والتاريخية المحلية: تؤكد دراسات أخرى أن المدة الحقيقية للعمليات المسلحة المكثفة لم تتجاوز شهرين تقريبا (أي نحو 70 يوما من مايو إلى يوليو 1951).  وتوضح هذه القراءة أن تصفية المخزني واعتراض سيارة الفرنسيين حدثت في مايو 1951، تلتها مطاردة عسكرية شرسة استمرت أسابيع وانتهت باعتقاله في يوليو من نفس العام، يفسر هذا التباين بأن السلطات الاستعمارية ربما دمجت فترة بحثها عن قضايا سرقات أسلحة سابقة وحوادث معزولة في المنطقة ونسبتها للحنصالي لتضخيم ملفه القضائي وتصويره بمظهر "سفاح تادلة" لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة القروية.


شبكة الخيانة وتفاصيل الاعتقال

رغم تسخير فرنسا لكافة إمكاناتها العسكرية والاستخباراتية، عجزت عن رصد الحنصالي مباشرة بسبب الدعم الكبير والتستر الذي حظي به من فلاحي المنطقة الذين رأوا فيه مدافعا عن حقوقهم المغتصبة، دفع هذا الإخفاق السلطات الفرنسية إلى استخدام الترغيب المالي، فخصصت مكافأة مالية ضخمة بلغت مليون فرنك فرنسي (أو مليون سنتيم) لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقاله،


سقط أحمد الحنصالي ضحية للغدر والخيانة يوم 23 يوليو 1951، فبعد شهور من التخفي والتنقل والمطاردة المستمرة في الجبال الوعرة، نال منه التعب والإنهاك ولجأ برفقة رفيقه سيدي محمد ولد سميحة إلى أحد البيوت في دوار بجبال بين الويدان (بمنطقة تاكزيرت) طلبا للمبيت والطعام، استغل أصحاب الدار ثقته، وبمجرد استغراقه في النوم، قام كل من "زايد أورحو" و"صالح أوباخو" و"أسعيد سخمان" بتكبيله بالحبال وتسليمه مقيدا إلى المقيم العسكري الفرنسي بأفورار لنيل المكافأة المالية.


ضبطت سلطات الحماية بحوزة الحنصالي وقت اعتقاله بندقية صيد بسيطة، وكمية من الدقيق المحمص التقليدي (الزميتة) التي كان يتغذى عليها أثناء ترحاله في الكهوف، وصورة للسلطان الشرعي للمغرب محمد بن يوسف (الملك محمد الخامس) كان قد قصها من إحدى الصحف الاستعمارية، تحمل هذه المقتنيات البسيطة دلالات رمزية عميقة، إذ تظهر الالتزام الروحي والسياسي العفوي لرجال القبائل الأمازيغية بشرعية العرش والقضية الوطنية، بالرغم من عزلتهم الجغرافية التامة عن الحواضر الكبرى وحزب الاستقلال.


لم تكتف السلطات الفرنسية باعتقاله، بل عرضته مكبلا بالسلاسل الثقيلة فوق عربة عسكرية مكشوفة طافت به في الشوارع المحيطة بساحة بني ملال لترهيب السكان المحليين وإحباط عزائمهم، وقد تحول هذا الشارع نفسه بعد الاستقلال إلى اسم "شارع الحنصالي" تخليدا لصموده الرمزي، نقل البطل بعد ذلك إلى سجن القنيطرة ثم سجن غبيلة بالدار البيضاء حيث تعرض لاستنطاق قاسٍ وتعذيب ممنهج

.

أطوار المحاكمة العسكرية في الدار البيضاء

استمر اعتقال الحنصالي ورفيقه ولد سميحة لأكثر من عام ونصف بانتظار إعداد ملف قضائي يخدم البروباغندا الاستعمارية، وخلال فترة سجنه في سجن غبيلة بالدار البيضاء، شارك الحنصالي زنزانته مع نخبة من القادة الوطنيين المعتقلين، وفي مقدمتهم الزعيم السياسي عبد الرحيم بوعبيد.  تذكر الروايات التاريخية أن الحنصالي كان يعيش حالة من القلق الشديد، ليس خوفا من الموت في حد ذاته، بل لمعرفته بمدى وحشية الأساليب الاستعمارية وتساؤله الدائم عن الطريقة والوسيلة التي سينفذ بها حكم الإعدام بحقه.


أحيل أحمد الحنصالي وسيدي محمد ولد سميحة على المحكمة العسكرية بالدار البيضاء بتهم ثقيلة تشمل القتل العمد، وتخريب منشآت عمومية، ومحاولة قلب نظام الحكم وعزل القياد المعينين من الحماية، حاولت النيابة العامة العسكرية ربط العمليات الفدائية الفردية للحنصالي بمؤامرة منظمة يقودها الحزب الشيوعي المغربي وحزب الاستقلال، محاكمة إياهما إلى جانب المقاوم المعطي اليوسفي الذي ضبطت لديه أوراق انخراط شيوعية.

.

استخدم الحنصالي ورفيقه ولد سميحة دفاعا لغويا حاسما فكك ادعاءات المحكمة، إذ أنكرا أي صلة معرفية أو تنظيمية بالمعطي اليوسفي، مستدلين بأنه رجل عربي لا يتقن الأمازيغية، بينما هما أمازيغيان يتحدثان تمازيغت ولا يفقهان لغة اليوسفي العربية، وأمام عجز المحكمة عن إثبات الترابط العضوي، سعت لإصدار أحكام جاهزة وسريعة، وتوجيه القاضي العسكري لتهديدات متواصلة لترهيب ولد سميحة وبقية المتهمين، وفي 16 فبراير 1953، أصدرت المحكمة العسكرية حكمها القاضي بالإعدام رميا بالرصاص بحق البطلين.


تنفيذ حكم الإعدام وصراع السرديات والمواقف البطولية

نفذ حكم الإعدام رميا بالرصاص بحق الشهيدين أحمد الحنصالي وسيدي محمد ولد سميحة في صباح يوم 26 نونبر 1953، في تمام الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة، بساحة الثكنة العسكرية للاحتلال بـ "العنق" (El Hank) في الدار البيضاء، بواسطة فيلق إعدام مكون من 12 عسكريا فرنسيا.


تزامن تنفيذ حكم الإعدام بحق الحنصالي مع منعطف سياسي خطير تمثل في نفي الملك محمد الخامس في 20 غشت 1953، وصعود نجم المقاومة الحضرية الفدائية.  سعت سلطات الحماية الفرنسية من خلال تصفية "أسد تادلة" في هذا التوقيت بالذات إلى بث الرعب وتوجيه رسالة ترهيب قاسية للقبائل وللحركة الوطنية المتأهبة، غير أن النتيجة جاءت عكسية تماما، إذ تحولت دماء الحنصالي ورفيقه إلى وقود أجج العمليات المسلحة في المدن والقرى على حد سواء.


قبيل ترحيله الأخير من الزنزانة إلى ساحة الإعدام، ودع الحنصالي رفاق السجن قائلا بلهجة الواثق للزعيم عبد الرحيم بوعبيد: "إلى اللقاء عند الله يا سي عبد الرحيم". وعند وقوفه أمام فصيلة الإعدام، أبى البطل عصب عينيه، وخلد التاريخ مقولته الشهيرة التي تعكس شموخه الروحي والوطني: 


"لا تعصبوا عيني! اتركوني أرى سماء وطني الزرقاء للمرة الأخيرة".


تثير هذه العبارة جدلا بيبليوغرافيا نقديا في دراسة ذاكرة المقاومة، إذ تذكر بعض المصادر أن المقاوم أحمد الراشدي (الذي أعدم في 4 يناير 1954 بسجن العادر) نطق بنفس العبارة رافضا تغطية عينيه، يظهر هذا التداخل الجلي في المأثورات الشفوية كيف تذوب العبارات الفردية البطولية لتتحول إلى صيغة جمعية تعبر عن كبرياء الحركة الفدائية المغربية وتحديها للموت أمام جلاديها.


عقب الوفاة، دفنت القوات الفرنسية الجسدين في مقبرة مسيحية لإخفاء قبرهما، لاحقا، استدل بعض الوطنيين بمساعدة حارس المقبرة المسيحية على مكانهما، وتم نقل رفات الشهيد الحنصالي سرّا إلى مقبرة بن مسيك بالدار البيضاء، ومع غياب التوثيق الإداري الدقيق وبفعل التوسعات اللاحقة للمقبرة، ضاعت المعالم الدقيقة للقبر، وبقي رفات الحنصالي مجهول الموضع بدقة حتى اليوم، ليرقد كبطل قومي مجهول في تراب بلاده.


السياق المقارن لعمليات الحنصالي والفدائيين الأوائل

لم تكن حركة الحنصالي معزولة، بل تقع في قلب سلسلة من المحاولات والعمليات الفدائية الاستثنائية التي هزت أركان الحماية الفرنسية وأعادت صياغة تكتيكات المواجهة التاريخية:


مقارنة تاريخية لعمليات الحنصالي والعمليات الفدائية المعاصرة

اسم المقاوم الفدائيطبيعة وتاريخ العملية الفدائيةالهدف والامتداد الجغرافيالنتيجة والأثر السياسي المباشر

أحمد الحنصالي

اعتراض مركبة وتصفية معمرين ومخازنية (مايو-يوليو 1951)

أفورار، أزيلال، وتادلة (الأطلس المتوسط)

أول مقاوم يطلق الكفاح المسلح الفردي بالقرى ويمهد لإنهاء مرحلة الركود.

علال بن عبد الله

محاولة اغتيال السلطان المزور بن عرفة (سبتمبر 1953)

العاصمة الرباط (المجال الحضري)

الشرارة الرسمية التي فجرت "ثورة الملك والشعب" بالمدن والمراكز الإدارية.

أحمد بن علي أقلا

إلقاء قنبلة على موكب بن عرفة بمسجد بريمة (5 مارس 1954)

مراكش (المجال الحضري والديني)

إثبات اختراق خلايا الفدائيين لأشد المناطق حراسة وتناول السم للحفاظ على الأسرار.

حسن الصغير

تنفيذ أكثر من عشرين هجوماً مسلحاً خاطفاً في 120 يوماً

الدار البيضاء ومحيطها الشاوي

استشهد بالحفاظ على أسرار "المنظمة السرية" لضمان استمرارية الخلايا النشطة.

محمد الزرقطوني

تسيير عمليات فدائية حضرية وتفجير قطار الدار البيضاءالحواضر الكبرى (الدار البيضاء)

تجسيد خيار التضحية بالذات عبر تناول قرص السم عند الاعتقال لحماية الثورة.

الحنصالي في المتخيل الأدبي والكتابات الأجنبية

حظيت سيرة الشهيد أحمد الحنصالي باهتمام لافت في حقل الإبداع الأدبي والدراسات البيبليوغرافية النقدية التي حاولت رصد صورته في الأرشيف الفرنسي والكتابات الأجنبية:


  • رواية "بامو" للكاتب أحمد زياد: تعد أحد أبرز الأعمال الأدبية الواقعية التي قاربت سيرة أحمد الحنصالي

  •  والواقع السوسيو-اقتصادي لقرى الأطلس وتادلة إبان الخمسينيات. ، نجحت الرواية في رصد التحولات النفسية والاجتماعية التي قادت الفلاح البسيط للتمرد وحمل السلاح، وتحولت في مطلع الثمانينيات إلى فيلم سينمائي وتلفزيوني مغربي لاقى نجاحا جماهيريا كبيرا.


  • دراسة "الشهيد أحمد الحنصالي والكتابات الأجنبية" للأستاذ محمد بويقران: يمثل هذا العمل الأكاديمي، المنشور في مجلة "الذاكرة الوطنية" (العدد 24، سنة 2015)، محاولة علمية جادة لتفكيك السرديات الغربية والأجنبية الصادرة حول ثورة الحنصالي، ركز بويقران على رصد كيف تحولت لغة التقارير الفرنسية العسكرية من وصم الحنصالي بـ "اللص والقاتل" في بداية عملياتها إلى الاعتراف الضمني بتأثيره السياسي كأحد أبرز قادة حركات التحرر الوطني ومقاومي الأطلس المتوسط.


سد أحمد الحنصالي وأبعاده البيئية والتنموية

تقديرا لإرثه التاريخي وتضحياته الوطنية، أطلق المغرب اسم الشهيد أحمد الحنصالي على أحد أضخم المشاريع المائية والتنموية المنجزة في تاريخ المملكة الحديث، وهو سد أحمد الحنصالي المشيد بالقرب من زاوية الشيخ على المجرى العلوي لنهر أم الربيع بجهة بني ملال-خنيفرة، تم تشييد هذا السد الحيوي في مطلع الألفية الحالية ليلعب دورا جوهريا في تنظيم الموارد المائية السطحية وتأمين السيادة الطاقية والفلاحية للمملكة.


إن هذا الصرح التنموي والبيئي الذي يحمل اسم أحمد الحنصالي يجسد التلاحم الوثيق بين التاريخ والهوية وبين آفاق المستقبل، فبينما روت دماء الشهيد أرض الأطلس من أجل الحرية، تروي مياه السد الذي يحمل اسمه ملايين الهكتارات لتنعم الأجيال القادمة بالرخاء والازدهار الاقتصادي والاجتماعي..

إرسال تعليق

أحدث أقدم