الشريف بن علي العلوي (1589-1659م)

 

الشريف بن علي


الميلاد والنسب الشريف

  • الاسم الكامل: مولاي الشريف بن علي (المولى الشريف بن علي).

  • فترة الحياة: وُلد عام 1589م وتوفي عام 1659م في سجلماسة.

  • النسب والتأصيل: ينتمي إلى الأشراف الحسنيين، إذ يعود نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، حفيد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. يُعتبر الشريف بن علي سليل "الحسن الداخل" الذي انتقل من ينبع (الحجاز) إلى تافيلالت (سجلماسة) في أواسط القرن الثالث عشر الميلادي.

  • ركيزة الشرعية: مثَّل النسب الشريف حجر الزاوية لشرعيته، إذ وفر للعائلة "الشرعية الهاشمية الكونية" المطلقة، التي كانت تتفوق على الشرعية المكتسبة للزوايا الصوفية المنافسة (مثل الدلائيين والسملاليين) وساعدت في تجاوز الانقسامات القبلية.

الشخصية والتكوين

  • الشخصية الموسوعية: تميزت شخصيته بالجمع بين "العلم، والروحانية، والسياسة". كان قائدا روحيا وعالما، ويُنسب إليه تنظيم رحلات جهادية في الأندلس وإفريقيا، مما عزز مكانته في سياق أزمة القرن السابع عشر المغربية (فترة "السيبة" وضعف السعديين).

  • دوره في الأزمة: في خضم التفكك السياسي وأزمة الشرعية التي خلفتها نهاية الدولة السعدية، قدم الشريف بن علي مشروعا سياسيا يقوم على التصوف السني، ويهدف إلى ترسيخ قيم الوحدة والالتفاف حول "أمير المؤمنين" بفضل مكانته الدينية.

تأسيس الإمارة والتحديات (1631-1636م)

  • إمارة تافيلالت: في عام 1631م (1041هـ)، بويع الشريف بن علي بالإمارة المحلية في سجلماسة وأعمالها. لم يكن هذا التأسيس صدفة، بل كان مرتبطاً بالأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لتافيلالت كمركز حيوي للتجارة مع بلاد السودان.

  • أول تحد (تابوعصامت): واجهته تحديات مباشرة، أبرزها صراع مع آل بني الزبير، أصحاب قصر تابوعصامت. كشفت هذه المواجهة عن افتقار الإمارة الناشئة للقوة العسكرية المنظمة.

  • نكبة السملاليين: اضطر الشريف بن علي للاستنجاد بحليف، وهو شيخ زاوية إيليغ، أبو حسون السملالي. بعد هزيمة الخصوم، انقلب السملالي إلى خصم طمعا في السيطرة على طرق التجارة في تافيلالت.

  • القبض عليه: حوالي عام 1633م، وقع الشريف بن علي وولده الأصغر المولى الرشيد في قبضة أبي حسون بالمراوغة، واضطر الشريف إلى الإقامة الجبرية في زاوية بجبال تازروالت السوسية لفترة.

التنازل الاستراتيجي والوفاة

  • التنازل عن الحكم: بعد تحرره وعودته إلى سجلماسة (بين 1635-1636م)، وجد ابنه الأكبر المولى محمد الأول (مواليد 1610 أو 1615) قد تولى قيادة الأمر عسكريا، في خطوة سياسية حكيمة، تنازل الشريف بن علي عن الحكم لابنه.

  • دلالة التنازل: سمح هذا القرار بفصل قداسة المؤسس (الأب) عن ضرورات الصراع السياسي والعسكري الذي كان ابنه المولى محمد سيخوضه، لقد ضمن هذا التنازل الحفاظ على صورته الروحية كـ "ولي صالح" بدلا من "أمير متنازع عليه"، وهو ما عزز الشرعية الروحية الهاشمية لجميع أبنائه.

  • الوفاة والدفن: توفي الشريف بن علي العلوي في الثالث عشر من رمضان سنة 1069 هـ (الموافق 4 يونيو 1659م)، عن عمر ناهز السبعين عاما، في سجلماسة، نقل رفاته لاحقا إلى ضريحه الحالي في الريصاني (عاصمة تافيلالت).

الإرث التاريخي

  • الأب المؤسس: يُعتبر الشريف بن علي العلوي المؤسس الاسمي والروحي للسلالة العلوية.

  • استمرارية الدولة: استندت جهود أبنائه وخلفائه (كالمولى الرشيد والمولى إسماعيل) في توحيد المغرب وبناء المملكة الحديثة إلى الشرعية المطلقة التي أرساها بفضل نسبه وتنازله الاستراتيجي.

  • نموذج الحكم: ما زالت الدولة العلوية التي أسسها في القرن السابع عشر تحكم المغرب حتى اليوم، ويستمر هذا الحكم في الاعتماد على مبدأ "أمير المؤمنين" والنسب الشريف كضامن لوحدة واستقرار البلاد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم